المتقي الهندي
521
كنز العمال
وصاحب ديننا ! فقال هانئ : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ! إني أرى إن تركنا ديننا واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ليس له أول ولا آخر إنه زلل في الرأي وقلة نظر في العاقبة ، وإنما تكون الزلة مع العجلة ، ومن ورائنا قوم نكره أن نعقد عليهم عقدا ولكن نرجع وترجع وننظر وتنظر وكأنه أحب أن يشركه المثنى بن حارثة فقال : وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا ! فقال المثنى بن حارثة : سمعت مقالتك يا أخا قريش ! والجواب فيه جواب هانئ بن قبيصة ، وتركنا ديننا ومتابعتك على دينك ، وإنا إنما نزلنا بين ضرتي اليمامة والسمامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما هاتان الضرتان ؟ فقال : أنهار كسرى ومياه العرب ، فأما ما كان من أنهار كسرى فذنب صاحبه غير مغفور وعذره غير مقبول ، وأما ما كان مما يلي مياه العرب فذنب صاحبه مغفور وعذره مقبول ، وإنا إنما نزلنا على عهد أخذه علينا أن لا نحدث حدثا ولا نؤوي محدثا ، وإني أرى أن هذا الامر الذي تدعونا إليه يا أخا قريش مما تكره الملوك ، فان أحببت أن نؤويك وننصرك مما يلي مياه العرب فعلنا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أسأتم في الرد إذ أفصحتم بالصدق وإن دين الله لن ينصره إلا من حاطه من جميع جوانبه ، أرأيتم أن لا تلبثوا إلا قليلا حتى يورثكم الله أرضهم وديارهم وأموالهم ويفرشكم